السيد محمد الصدر

336

ما وراء الفقه

فكيف الحال باليمين الكاذبة ، فإن جزاءها الأخروي صعب جدا ، فكيف إذا كانت هذه اليمين التغرير بالنفس فضلا عما إذا كانت خمسين يمينا . إذن ، فمن عنده خوف من اللَّه سبحانه أو من عقاب الآخرة ، مهما كان قليلا ، فسوف لن يعمل هذا العمل . هذا مضافا إلى وجه آخر يمكن أن يقال سنشير إلى وجهه في الجهة الأخيرة من هذا الفصل . وهو احتمال أن لا يكون المدعي مطالبا باليمين وحده إذا لم يكن لديه رجال يحلفون له . وهو ظاهر رواية أبي بصير السابقة . وحتى إذا حلف فإن إيمانه لا تكون حجة ، ومن ثم لا تؤدي إلى الحكم بالقتل على خصمه . وعلى أي حال ، فقد ثبت في هذه الجهة من الكلام : أن نتيجة القسامة يمكن أن تكون القود والقتل . إلَّا أنه لا إشكال أن الأحوط استحبابا بل المستحب فعلا هو الانتقال إلى الدية . الجهة الرابعة : في المصلحة المتصورة للقسامة يعني في تبديل وظيفة القسم من المنكر إلى المدعي حسب ما نطقت به الروايات السابقة إننا يمكن أن نتصور ذلك في المورد الذي أشارت إليه الروايات أنفسها . وهو ما إذا قتل شخص أحدا في محل منفرد مفتوح كالصحراء أو مغلق كغرفة أو دار خالية . فإن مقتضى المرافعة الاعتيادية أعني فيما إذا كانت البينة على المدعي واليمين على المنكر ، كما في كل الموارد . إذن ، فسوف يكون المدعي هو ولي الدم كابن المقتول مثلا ، حيث يجر القاتل إلى القاضي ويدعي عليه القتل ، فيطالبه القاضي بالبينة ، وعندئذ سيجيب بالنفي وأنه لا يستطيع ذلك ، وعندئذ تتحول الوظيفة إلى يمين المنكر ، وهو القاتل نفسه . ومن المعلوم أن من يقتل النفس المحترمة المعصومة الدم . لا مانع لديه من أن يقسم مرة أو ألف مرة في سبيل نجاة نفسه . بل لعل كل فرد مستعد لذلك لدفع القتل عن نفسه . بل لعل هناك وجوبا شرعيا في أداء اليمين لتخليص رقبته من القتل .